مقارنة النماذج مقارنة نماذج الصور أدوات الذكاء الاصطناعي النماذج نماذج الصور أخبار الذكاء الاصطناعي البحث جرّب مجانًا
شرح مبسّط 7 دقائق قراءة

لماذا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي عدّ حروف R في Strawberry

بقلم Chatday Editorial Team ·

aiexplainerhow-it-workstokenizationchatbots
لماذا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي عدّ حروف R في Strawberry

اطلب من روبوت دردشة أن يخطط لحفل زفافك، وسيؤدي المهمة ببراعة. اسأله كم مرة يظهر حرف R في “strawberry”، وهناك احتمال كبير أن يجيبك: مرتين. الإجابة الصحيحة هي ثلاث مرات. هذه واحدة من أغرب مفارقات الذكاء الاصطناعي الحديث: الأداة نفسها التي تستطيع شرح فيزياء الكم تتعثر في مهمة يستطيع طفل في السادسة إنجازها بقلم رصاص.

ليست مشكلة برمجية، والذكاء الاصطناعي ليس غبياً. إنها نتيجة جانبية للطريقة التي تقرأ بها هذه الأنظمة النصوص من الأساس. وحين تفهمها، ستبدو لك كثير من إخفاقات الذكاء الاصطناعي الصغيرة مفهومة فجأة.

إخفاق strawberry الشهير، باختصار

تحوّل سؤال “كم حرف R في strawberry؟” إلى الطريقة المفضلة على الإنترنت لإحراج الذكاء الاصطناعي. ولفترة، كان كل روبوت دردشة تقريباً يخطئ فيه، فيجيب بثقة مرحة: “اثنان”، كأنه شخص لم يخطئ مرة في حياته.

تهجّها بنفسك: s-t-r-a-w-b-e-r-r-y. هناك حرف R واحد قرب البداية، وحرفا R متتاليان قرب النهاية. المجموع ثلاثة. الأمر سهل على الإنسان، لأننا ننظر إلى الحروف نفسها. أما الذكاء الاصطناعي فلا يفعل ذلك، ولكي ترى السبب، يجب أن تنظر إلى طريقة قراءته.

الذكاء الاصطناعي يقرأ مقاطع، لا حروفاً

هذا هو الجزء الذي لا يعرفه معظم الناس. قبل أن يقرأ نموذج الذكاء الاصطناعي رسالتك، يُقطَّع النص إلى أجزاء تسمى tokens. يكون الـ token عادة كلمة شائعة أو جزءاً من كلمة. وكلمة “strawberry” غالباً ما تُقسَّم إلى شيء مثل “st” و”raw” و”berry.”

الآن جرّب عدّ حروف R بالطريقة التي يراها بها النموذج. المقطع “st” لا يحتوي على أي R. و”raw” يحتوي على واحد. و”berry” يحتوي على حرفي R، لكن النموذج يراه كتلة واحدة، لا كحروف b-e-r-r-y. وهكذا تُدفن الحروف داخل المقاطع، ويضطر النموذج إلى تذكّر شكل كل مقطع تقريباً بدلاً من قراءته مباشرة من الصفحة.

لخّص أحد الباحثين الفكرة بدقة: الأمر يشبه محاولة عدّ خيوط حبل من دون فكّه أولاً. يرى النموذج الحبل المنسوج (الـ token)، لا الخيوط الفردية (الحروف).

لماذا تكسر هذه العادة نفسها الرياضيات البسيطة

ولهذا أيضاً يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب مقالاً فلسفياً بسهولة، ثم يتعثر في ضرب أعداد من 4 خانات. فالأرقام تُقطَّع إلى مقاطع أيضاً، وليست دائماً بطريقة ثابتة. قد يتحول الرقم 12345 إلى “123” و”45”، فلا يصطفّ الرقم أمام النموذج كما كنت ستكتبه على الورق.

وفوق ذلك، الذكاء الاصطناعي لا يحسب. إنه يتوقع الشيء التالي الأكثر احتمالاً لقوله بناءً على كل ما قرأه. ينجح هذا بشكل رائع في اللغة، حيث تكفي الإجابة “القريبة بما فيه الكفاية”، لكنه يفشل في الحساب، حيث تكون الإجابة إما دقيقة أو خاطئة. النموذج مبني على الاحتمالات، والرياضيات تريد الدقة. وهذان الأمران لا ينسجمان دائماً. وهذا قريب من سبب قدرة الذكاء الاصطناعي على اختلاق أشياء بثقة: الإجابة السلسة والمقنعة ليست بالضرورة إجابة صحيحة.

لماذا صارت بعض النماذج تجيب بشكل صحيح الآن؟

هنا تأتي المفارقة. اسأل معظم روبوتات الدردشة اليوم عن strawberry، وستقول لك إن العدد ثلاثة. لقد اشتهر السؤال إلى درجة أن الإجابة الصحيحة دخلت ضمن ما تعلّمته النماذج. لم تكتسب النماذج فجأة قدرة على رؤية الحروف. لقد حفظت الخلاصة.

غيّر الكلمة، وسينكشف الأمر. في اختبار دقيق عام 2025، سأل الباحثون: كم حرف B في “blueberry”؟ أخطأ أحد روبوتات الدردشة الشهيرة في الإجابة نحو أربع مرات من كل عشر، مؤكداً بثقة أن العدد ثلاثة مع علامات صح صغيرة بجانب خطواته، مع أن العدد اثنان. بينما أجاب نموذج آخر بشكل صحيح في كل مرة لأنه سار بهدوء حرفاً حرفاً. المهمة نفسها، والنتائج مختلفة جداً. وهذا يعني أن المسألة ليست قانوناً صارماً في الذكاء الاصطناعي بقدر ما هي سؤال عمّا إذا كان نموذج معين سيتباطأ ويفحص أم لا.

هذه هي النسخة الصادقة من القصة. مشكلة التقطيع حقيقية، لكنها ليست القصة كلها. حتى الذكاء الاصطناعي الذي يعرض طريقة تفكيره يمكن أن يخطئ في العد، لأنه يطابق الأنماط عبر الخطوات بدلاً من أن يدرك كل حرف فعلاً. نماذج “التفكير” الأحدث أفضل بكثير في هذا من النماذج السريعة، وهذا مثال جيد على الذكاء الاصطناعي السريع مقابل الذكي أثناء العمل. لكنها أفضل فقط، وليس مضمونة.

ما الذي يبرع فيه الذكاء الاصطناعي، وما الذي يجب التحقق منه

لا تحتاج إلى حفظ ما يجري تحت الغطاء. كل ما تحتاجه هو إحساس بالمجالات التي يكون فيها الذكاء الاصطناعي قوياً جداً، والمجالات التي ينبغي أن تطلب منه فيها إظهار عمله.

المهمةأداء الذكاء الاصطناعيما الذي تفعله
الكتابة، التلخيص، توليد الأفكارممتازثق به، ثم راجع بسرعة
شرح مفهوم بكلمات بسيطةممتازثق به
عدّ الحروف أو المحارفغير ثابتاطلب منه تهجئتها
الحساب الطويل أو الدقيقغير ثابتاطلب الخطوات، أو استخدم آلة حاسبة
التفاصيل الدقيقة في مستند طويلمتفاوتاطلب منه اقتباس السطر من المصدر

النمط بسيط. عندما تكون المهمة لغوية، اتركه ينساب. وعندما تحتاج المهمة إلى دقة، أبطئه أو انتقل إلى نموذج أكثر حرصاً.

كيف تحصل فعلاً على الإجابة الصحيحة

ثلاث حركات تصلح معظم زلات العدّ أو الحساب:

  • اجعله يعرض عمله. عبارات مثل “سر حرفاً حرفاً” أو “حل هذا خطوة بخطوة” تدفع النموذج إلى بسط الأشياء أمامه كي يراها، بدلاً من إطلاق تخمين سريع.
  • اسأل مرتين، أو اسأل نموذجين. إذا كانت الدقة مهمة، فلا تثق بأول إجابة خاطفة. رأي ثانٍ من نموذج مختلف يلتقط عدداً مفاجئاً من هذه الأخطاء.
  • استخدم النموذج المناسب للمهمة. النماذج السريعة الثرثارة مصممة للسرعة. أما في الأمور الدقيقة والمليئة بالتفاصيل، فالنموذج الأبطأ الذي يفكر يستحق بضع ثوانٍ إضافية.

تصبح النقطة الأخيرة أسهل عندما لا تكون محصوراً في ذكاء اصطناعي واحد. يمكنك وضع عدة نماذج من الأفضل أمام السؤال نفسه، ومعرفة من يجيب بشكل صحيح فعلاً.

ثلاثة. واحد بعد T (st-r-aw) وحرفا R متتاليان قرب النهاية (be-rr-y): s-t-r-a-w-b-e-r-r-y.
لأنه يقرأ النص على شكل مقاطع تسمى tokens، لا حرفاً حرفاً. تختبئ الحروف الفردية داخل هذه المقاطع، فيصبح عدّها أقرب إلى التخمين منه إلى القراءة.
غالباً نعم. عندما تطلب من النموذج تهجئة الكلمة أو الحل خطوة بخطوة، فأنت تجبره على عرض الحروف أو الأرقام بطريقة يستطيع معها معالجتها واحداً واحداً.
عموماً نعم. نماذج التفكير التي تستدل قبل الإجابة تتعامل مع العدّ والرياضيات أفضل بكثير من النماذج السريعة، رغم أنها قد تتعثر أيضاً في كلمة غير مألوفة.
للتقديرات التقريبية والشرح، نعم. أما أي شيء يجب أن يكون دقيقاً، فاطلب منه إظهار العمل أو تحقق من الرقم بآلة حاسبة.

الخلاصة

إخفاق الذكاء الاصطناعي في عدّ الحروف لا يعني أنه غبي في السر. إنه نافذة على طريقة عمل هذه الأدوات فعلاً: تقرأ في مقاطع، وتتوقع بدلاً من أن تحسب، وتبرع في اللغة لكنها ترتبك مع الحرفي والدقيق. حين تعرف ذلك، تتوقف عن الدهشة وتبدأ بتوجيهها. اطلب منها التمهل، واجعلها تعرض عملها، وعندما يجب أن تكون الإجابة صحيحة فعلاً، اطلب من نموذج ثانٍ أن يدلي برأيه.

أفضل طريقة لبناء هذا الحس هي أن تختبره بنفسك. اطلب من نموذج أن يعدّ حروف R، ثم اطلب منه أن يتهجى الكلمة أولاً، وراقب كيف تتغير الإجابة.